ذ،أمين الصغير،تعليق على قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء -المادة الكرائية- - القانون فابور droit fabour
ذ،أمين الصغير،تعليق على قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء -المادة الكرائية-

ذ،أمين الصغير،تعليق على قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء -المادة الكرائية-

شارك المقالة

ذ،أمين الصغير،تعليق على قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء -المادة الكرائية-






"تعليق على قرار في المادة الكرائية "




من إنجاز الأستاذ "محامي متمرن"
- أمين الصغير 


2020/2021

قضت محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بموجب قرار حديث صادر عنها أنه:
لما كانت مقتضيات المادة 49 من قانون 67-12 المؤسسة عليها الدعوى لا تسعف المالكة في طلباتها بدليل ما تم التنصيص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة والتي أوضحت بجلاء أن الأمر يتعلق باسترجاع محل سكنى وليس بمحل مهني.
وحيث وإنه في غياب نص قانوني يؤطر مثل هاته الدعوى فإنه لا يسع المحكمة والحالة هاته إلا التصريح برد الطعن وتأييد الحكم المستأنف اعتمادا على العلل المذكورة أعلاه.
يثير هذا القرار مدى إمكانية خضوع الكراء المهني للمقتضيات المتعلقة بالإفراغ للاحتياج المنصوص عليها في القانون 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للاستعمال المهني والسكني؟

الوقائع:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 05/07/2018 تقدمت المدعية بواسطة نائبها بمقال افتتاحي للدعوى مؤدى عنه الرسوم القضائية أمام المحكمة الابتدائية المدنية بالدارالبيضاء تعرض من خلاله أنها تملك منذ أكثر من سنتين الشقة الكائنة ب...الدارالبيضاء ذات الرسم العقاري... وأنها تكتريها لكل من الأستاذة ... والأستاذة...و الأستاذة ....المحاميات بالدارالبيضاء وأنها وجهت لهم إنذارا بالإفراغ من أجل الاحتياج لتسكن به شخصيا باعتبار أنها كانت تعمل بالديار الكندية وقد أحيلت على التقاعد إذ هي من مواليد 10/03/1943 وأن المدعي عليهن توصلن بالإنذار بتاريخ 25/04/2018 مانحة إياهن أإجل شهرين للإفراغ وأن المكتريات لم يستجبن لمحتوى الإنذار رغم مرور الأجل المنصوص عليه ملتمسة الحكم بالمصادقة على الإشعار بالافراغ للاحتياج وبإفراغهن من الشقة المشار إلى عنوانها أعلاه ومن يقوم مقامهن تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ ابتداء من تاريخ الامتناع عن التنفيذ مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل والحكم بجعل الصائر على عاتق المدعى عليهن.
وبناء على جواب نائب المدعى عليهن يلتمسن من خلاله الحكم بعدم قبول الطلب ورفضه موضوعا وذلك لكون الانذار الموجه إليهن لا يتضمن الإشارة إلى مشتملات العين المكراة وضرورة شمولها بطلب الإفراغ ونفس الأمر بالنسبة للمقال المتعلق بالمصادقة الذي ظل بدوره خال من البيان المذكور وأضفن أنهن اكترين الشقة من المالكين السابقين ويمارسن فيها مهنة المحاماة وان سبب الافراغ للاحتياج يسري على المحلات السكينة فقط دون المحلات المعدة لاستعمال مهني كما أن المدعية لم تدل بما يفيد عدم تملكها لأي سكن أخر كاف لحاجيتها عملا بمقتضيات الفصل 49 من قانون 67-12 وأن الشهادة المدلى بها تتصمن فقط الإشارة إلى عدم خضوعها للضريبة على الدخل وهذا ما أكدته محكمة النقض في عدة قرارات وأنهن اكترين الشقة من الشركة المدنية العقارية" دنيا " بسومة كرائية قدرها 1600درهم شهريا كما ادين مبلغ 250000درهم للمكتري السابق وأنفقن مبالغ مهمة قصد تهيئة الشقة وأن هذه العناصر تثبت أن السبب المؤسس عليه الإفراغ لا أساس له.
وبعد تبادل المذكرات وانتهاء الاجراءات المسطرية أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكمها المشار إليه أعلاه.
المرحلة الاستئنافية
وحيث جاء في بيان أسباب الاستئناف أن الحكم الابتدائي جانب الصواب فيما قضى به للأسباب التالية:
حيث أن الاستئناف ينشر الدعوى من جديد فإن العارضة تدعيما لطلبها واستجابة لما طالبت به المحكمة سوف تدلي بوثائق كافية لإثبات الاحتياج والتي تتمثل في شهادة من المحافظة على الأملاك العقارية تثبت أن العارضة لا تتوفر على أي عقار في اسمها باستثناء العقار موضوع الدعوى.
شهادة إدارية للسكنى من السلطة المحلية تؤكد أن العارضة مهاجرة متقاعدة وتقيم عند ابنها عبد ...كما حلت بأرض الوطن بالعنوان المشار إليه بالشهادة أعلاه
شهادة موجب اضطرار للسكن ويتعلق الأمر بلفيف عدلي يشهد شهوده أنهم يعرفون السيدة ...ويشهدون أنها ليس لها سكن يأويها وأنها مضطرة ومحتاجة للسكن في شقتها الوحيدة المتواجدة بالدارالبيضاء ذات الرسم العقاري عدد... موضوع الدعوى
وحيث أنه بالإدلاء بهاته الوثائق ستكون العارضة قد استجابة لما يتطلبه مقتضيات المادة 49 من قانون 67-12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري بالنسبة للمحلات المعدة للسكن والاستعمال المهني مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي إصدار قرار بالمصادقة على الإنذار الذي توصلت به المكتريات والحكم تبعا لذلك بإفراغ المستأنف عليهن من العناون المشار إليه أعلاه ومن يقوم مقامهن تحت غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن يوم تأخير عن التنفيذ وتحميل المستأنف عليهن الصائر.
وحيث أدلى نائب الطرف المستأنف عليه بمذكرة جوابية بجلسة 19/03/2019 يعرض من خلالها من حيث بطلان الإنذار حيث أنه بالرجوع إلى الإنذار الموجه من قبل الطاعنة للعارضات تبين أنه لا يتضمن الإشارة إلى مشتملات العين المكراة وضرورة شمولها بطلب الإفراغ ونفس الأمر بالنسبة لمقال المصادقة الذي ظل بدوره من البيان المذكور الأمر الذي يجعل الإنذار باطلا والدعوى غير مقبولة شكلا.
ومن حيث اقتصار الإفراغ للاحتياج على المحلات السكنية دون المحلات المهنية حيث إن الدراسات المضمنة لمقتضيات القانون 12-67 الجامعة بين مواده المستحضرة لمقاصد المشرع من خلال إقرار مقتضيات حماية لفائدة أصحاب الأصول المهنية المؤسسة على العين المكراة يتوافق بين طرفي العلاقة الكرائية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن سبب الإفراغ للاحتياج يسري على المحلات السكنية فقط دون المحلات المعدة للاستعمال المهني وحيث أن ذلك يظهر من خلال الأسباب التالية:
1 – أن المشرع لم يخول للمكري حق توصية والتخلي عن المحل المعد للاستعمال مهني فقط إنما نص على أنه يحق للمكتري الاعتراض على ذلك إذ التزم المولى له أو التخلي عن المحل المعد للاستعمال مهني فقط إنما نص على أنه لا يحق للمكتري الاعتراض على ذلك إذ التزم المولى له أو التخلي باستعمال المحل في مزاولة نفس النشاط فطالما أن المشرع لم يخول للمكتي المحل لاستعمال مهني حق تولية والتخلي عن العين المكراة للغير باعتباره مالكا للأصل المهني فلا يبدو مستساغا منطقا وقانونا السماح بإفراغ المحل المعد لاستعمال مهني بسبب الاحتياج للسكن سيما وأنه قد يكون قد اقتنى الأصل المهني المذكور من مكتر سابق كان يزاول نفس النشاط.
2- وأن المشرع قصر الافراغ للاحتياج للسكن على محلات المعدة للسكن نظرا من جهة لانسجام السبب المؤسسة عليه دعوى الافراغ مع الوجه الذي يعتمر به المكتري العين المكراة وهو الاستعمال السكني ونظرا من جهة ثانية لكون المشرع أعفى طالب الإفراغ من إثبات شرطي الاحتياج وذلك طبقا لما نص عليه الفصل 49 من قانون 12-67.
3- حيث أن المشرع لم يشترط في الفقرة الثانية من الفصل 53 من القانون 12-67 الشرطين المشار إليها أعلاه بالنسبة للمحلات المعدة للاستعمال المهني.
4- حيث أن شروط المادة 49 من قانون 12-67 حيث لا يقبل تصحيح 12-67 حيث لا يقبل تصحيح الإشعار بالإفراغ للاحتياج إلا إذا توفر الشرطين المشار إليهما بالفصل المذكور لكن فيما يخص الرسالة المدلى بها فإنها لا تثبت أن الطاعنة لا تملك ملكا أخر كافيا لحاجياتها وأنها تتعلق بالأملاك الموجودة بدائرة أنفا فقط إذ بالإضافة إلى الملك عدد.... فإنها تملك على الشياع الملك موضوع الرسم العقاري عدد ...وتملك مناصفة مع آخرين العقار موضوع الرسم العقاري عدد ... وكذا الملك عدد.. بالحي المحمدي عين السبع وكذا الامر بالنسبة للملك موضوع الرسم العقاري عدد ... الكائن بابن مسيك.
ذلك أنه تأسيسا على ما سبق فإن دعوى المدعية غير مقبولة شكلا ولا ترتكز على أساس صحيح موضوعا الأمر الذي يتعين معه التصريح أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه
حيث انه بعدما تبين للمحكمة أن القضية أصبحت جاهزة قررت حجزها للمداولة لجلسة 09/04/2019 إلا أنه خلال المداولة أدلى نائب الطرف المستأنف بمذكة تعقيبية أثناء المداولة مرفوقة بوثائق يلتمس من خلالها تمتيع العارضة بأقصى ما ورد في مقالها الافتتاحي والاستئناف مما يقرر إخراج القضية من المداولة قصد تمكين دفاع الطرف المستأنف عليه ونائبه للاطلاع على الوثائق المشار إليها أعلاه.
وحيث أدلى نائب الطرف المستأنف عليه بجلسة 07/05/2019 بمذكرة تعقيبية يلتمس من خلالها التصريح برد الاستئناف لعدم ارتكازه على أساس ولئن كانت المستأنفة أدلت بصورة مشهود بمطابقتها للأصل من عقد البيع في الرسم العقاري عدد ... أنها تدل بما ينفي ملكية أنصبتها على الشياع في باقي العقارات الثابتة بشواهد الملكية رفقته مع القول والحكم بتأييد الحكم الابتدائي.
وبناء على القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 14/05/2019 تحت عدد 99 بإجراء معاينة على العقارات موضوع الرسوم المشار إليها بمذكرة الدفاع عهد بها للخبير..
وبناء على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير والمودع بكتبة الصبط هذه المحكمة بتاريخ 21/06/2019 والتي خلصت فيه إلى أن الرسم العقاري عدد ... مستغل من طرف المحاميان بصفة دائمة وأن الرسم العقاري عدد .... مستغل من طرف الأرملة فاطمة الزهراء بلقايد وابنها للسكن الرسمي وهو يحتوي على غرفة نوم الأباء +غرفة للاطفال – صالون وبهو وفناء ومطبخ وحمام ومرحاض وان الرسم العقاري عدد ... مستغل من السيد ..... على موجه الكراء بسومة شهرية قدرها 2200 درهم من طرف السيدة  ... فاطمة الزهراء المستفيذ الوحيد من الرسم العقاري.
وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف الأستاذ لحسن بودرار نيابة عن الطرف المستأنف والذي يلتمس من خلالها المصادقة على تقرير الخبرة والحكم وفق ما جاء في مقاله الافتتاحي ومقالها الاستئنافي.
وحيث أنه بجلسة 09/07/2019 تبين للمحكمة أن القضية جاهزة للبث حيث أدرجت في مداولة قصد النطق بالقرار أعلاه بجلسة 10/09/2019 إلا أنه خلال المداولة أدلى نائب المستأنف عليهن بطلب إخراج الملف من المداولة من أجل إبداء مستنتجات شفوية مما جعل المحكمة توافق على الطلب وتم إدراج الملف بعدة جلسات من أجل إشعار دفاع الأطراف بالإجراء المذكور وأخرها جلسة 15/10/2019 ألفي بالملف مذكرة توضيحية مقدمة من طرف نائب الطرف المستأنف يلتمس من خلالها حفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها حول ما قد يتم الإدلاء به من طرف المستأنف عليهن وحضر نائب المستأنف عليهم كما حضرها النقيب درميش وتخلف نائب الطرف المستأنف وسبق أن التمس حفظ حقه في الإدلاء بمستنتجاته حول ما قد يتم الإدلاء به من طرف المستأنف عليهن فاعطيت الكلمة للأستاذ درميش الذي أكد أنه حسب احتراف مهنة المحاماة ان القضية موضوع النزاع تكرس مبدأ حصانة المحامي وحيث أن المادة 59 من قانون المهنة تنص أنه لا يمكن إفراغ مكتب المحامي إلا بعد إشعار النقيب ولا يمكن إفراغ مكتب المحامي إلا إذا كان هناك تماطل أو إخلال بالعقد من طرفه كما تناول الكلمة الأستاذ حسن هاروش الذي تطرق لأسباب الإفراغ المنصوص عليها في قانون 67.12 وما ينص عليه الفصل 46 و 49 وشرطهما مضيفا أن المشرع لم يسمح بإفراغ المحلات المعدة للاستعمال المهني إلا إذا كان هناك إخلال من المكتري ملتمسا إلغاء الحكم الابتدائي
وحيث تبين للمحكمة ان القضية أصحبت جاهزة للنث حيث أدرجت عندئد في المداولة قصد النطق بالقرار أعلاه من طرف نفس الهيئة التي ناقشت القضية وحجزتها للمداولة بجلسة 22/10/2019
وبعد المداولة طبقا للقانون
أولا: من حيث الشكل: حيث إن الاستئناف جاء مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا وقدم من ذي صفة وأهلية ومصلحة وداخل الأجل القانوني وروعيت فيه مقتضيات الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية مما يتعين قبوله شكلا
ثانيا من حيث الموضوع: حيث حصر نائب الطرف المستأنف أسباب الاستئناف فيما هو مسطر أعلاه.
وحيث إن الدعوى ترمي إلى إفراغ ثلاث محاميات من مكتبهن من أجل استعمال المكتب كسكنى خاصة بالمستأنفة.
وحيث إن الثابت والغير المنازع فيه أن المستأنف عليهن يؤجرن الشقة من الشركة المدنية العقارية "دنيا" مقابل سومة كرائية قدرها 1600 درهم شهريا بعد أداء مبلغ 250000 درهم للطرف المكري السابق وقيامهن بالإصلاحات اللازمة التي حولت معالم المحل من شقة خاصة بالسكن لمكتب مهني لممارسة مهنة المحاماة.
وحيث إن المعاينة المنجزة من طرف المحكمة خلال هذه المرحلة من طرف اخبيرة فتيحة شلوخ أبانت كون الشقة تحتوي على ثلاث غرف وحمام ومرحاضين وأن كل محامية تستقل بغرفة خاصة بها تزاول فيها مهنة المحاماة وخلصت في تقريرها غلى كون الشقة لها وضعية مهنية وتستغل بصفة جماعية
وحيث تمحورت المذكرات الدفاعية والمرافعات الشفوية لدفاع المستأنف عليهن حول كون المحل المهني ولا تنطبق عليه مقتضيات المادة 49 من قانون 67-12 كما تم التأكيد على أن من شأن الاستجابة للطلب الإخلال بالسر المهني الذي التزم به المحامي وأقرته القوانين لفائدته.
وحيث إن الدعوى أسست بالفعل على مقتضيات المادة 49 من قانون 67.12  التي بدراستها والتمعن في مقتضياتها نجد ان الفقرة الأخيرة منها نصت على انه لا يشترط توفر الشرطين المنصوص عليهما في نفس المادة إذا عرض المكري على المكتري سكنا مماثلا للمحل المطلوب إفراغه بنفس المواصفات ونفس الوجيبة الكرائية وبذلك يكون المشرع المغربي قد استثنى المحلات المهنية من الإفراغ المؤسس على احتياج المالك للسكنى بصفة شخصية بدليل عدم التنصيص صراحة على عرض محل مهني مماثل على المطلوب إفراغه.
وحيث إن ما يؤكد اتجاه اتجاه المحكمة المذكور هو أن المشرع كان صريحا عند سنه لمقتضيات المادة 40 من قانون 67.12 بحيث أخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه المحلات فسحب عن المكري حقه في التعرض على التولية أو التخلي في الحالة التي يلتزم فيها المتولى له أو المتخلى له باستعمال المحل لمزاولة نفس النشاط المهني وهذا لم يكن عبثا من المشرع المغربي وإنما رغبة منه في الحفاظ على حقوق المهنيين التي ترتبط بحقوق الأغيار المتعاملين معهم والجاعلين محلات المخابرة بمكاتبهم والواضعين أسرارهم ووثائقهم صمن الودائع التي تضمها مكاتبهم.
وحيث إنه ولما كان البين من وقائع الدعوى ومستنداتها ان الامر لا يتعلق بإخلال المستأنف عليهن بالتزاماتهن التعاقدية المترتبة عن عقد الكراء وإنما باسترجاع مكتبهن من أجل استعماله للسكن ولما كانت مقتضيات المادة 49 من قانون 67.12 المؤسسة عليها الدعوى لا تسعف المالكة في طلباتها بدليل ما تم التنصيص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة والتي أوضحت بجلاء أن الأمر يتعلق باسترجاع محل سكنى وليس محل مهني.
وحيث وإنه وفي غياب قانوني يؤطر مثل هاته الدعوى فإنه لا يسع المحكمة والحالة هاته سوى التصري برد الطعن وتأييد الحكم المستأنف لكن اعتمادا على العلل المذكورة أعلاه.
وحيث يتعين إبقاء الصائر على عاتق الطاعنة.

لهذه الأسباب
إن محكمة الاستئناف وهي تقضي علنيا وحضوريا وانتهائيا:
أولا: في الشكل: سبق البث في الشكل بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 99 بتاريخ 14/05/2019.
ثانيا: في الموضوع: تأييد الحكم المستأنف وإبقاء الصائر على رافعته.
بهذا صدر القرار في اليوم و الشهر والسنة أعلاه بالقاعة العادية للجلسات بمقر محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء دون أن تتغير الهيئة الحاكمة أثناء الجلسات.

التعليق
يثير هذا القرار مدى إمكانية خضوع الكراء المهني للمقتضيات المتعلقة بالإفراغ للاحتياج المنصوص عليها في القانون 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للاستعمال المهني والسكني؟ وللإلمام بالموضوع لابد التطرق أولا للمقتضيات الافراغ للاحتياج المنصوص عليها في القانون السالف الذكر.
1- النصوص القانونية المنظمة للإفراغ من أجل الاحتياج
نظم المشرع المقتضيات المتعلقة بالإفراغ للاستعمال الشخصي في الباب السابع المعنون بإنهاء عقد الكراء، من القانون 67.12 وذلك من المادة 44 إلى المادة 54 أي ما يزيد عن 10 مواد.
ونص المشرع في المادة 45 من القانون 67.12 على عدة أسباب يمكن للمكري أن يستند عليها لإنهاء عقد الكراء، وبقراءة أولية للمادة المذكورة سيعتقد البعض أن هذه الأسباب قد وردت على سبيل المثال لا الحصر، وذلك بوجود عبارة "من قبيل" ولكن بالرجوع إلى المادة 48 من نفس القانون نجدها تنص على ما يلي "لا يمكن للمحكمة أن تصحح الإشعار بالإفراغ إلا للأسباب الواردة في المادة 45 أعلاه"
الشيء الذي يستنتج معه أن توجيه الإشعار للمكتري يمكن أن يتضمن أي سبب جدي يستند عليه المكري، ولكن في حالة امتناع المكتري عن الافراغ وأراد المكري التوجه للمحكمة من أجل إجبار المكتري عن الافراغ فيجب أن يتضمن الإشعار أحد الاسباب الواردة في المادة 45 من نفس القانون وهذه الأسباب هي:
استرداد المحل المكترى لسكنه الشخصي أو لسكن زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين من الدرجة الاولى او المستفدين إن وجدوا من الوصية الواجبة المؤسسة بمقتضى المادة 369 وما يليها من مدونة الاسرة او المكفول المنصوص عليه في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الاطفال المهملين؛
- ضرورة هدم المحل المكترى وإعادة البناء أو إدخال إصلاحات ضرورية عليه تستوجب الإفراغ؛
- التماطل في الأداء.
هذا وألزم المشرع المكري بشروط شكلية و موضوعية من الواجب عليه احترامها تحت طائلة رد دعواه:
فأما الشروط الشكلية فقد نص عليها المشرع في كل من المادة 45 و 46 من القانون 62.12 ويتعلق الأمر بتوجيه إشعار إلى المكتري، هذا الإشعار الذي يجب أن يتضمن شروط محددة في المادة 46 تحت طائلة البطلان وهذه الشروط هي:
- الأسباب التي يستند عليها المكري؛
- شموله مجموع المحل المكترى بكافة مرافقه؛
- أجل شهرين على الأقل.
أما الشروط الموضوعية فهي التي نصت عليهم المادة 49 من نفس القانون وهي:
1- أن يكون المحل المطلوب إفراغه ملكا للمكري منذ 18 شهرا على الأقل من تاريخ الإشعار بالإفراغ، على ان للوارث والموصى له والمكفول حق الاستفادة من احتساب المدة التي كان يملكه خلالها المالك السابق؛
2- أن يكون المكري او زوجه او أصوله او فروعه المباشرين من الدرجة الاولى أو المستفيدون من الوصية الواجبة، حسب الحالات، او المكفول طبقا لمقتضيات القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، لا يشغلون سكنا في ملكيتهم أو كافيا لحاجياتهم العادية
لا يشترط توفر هذين الشرطين إذا عرض المكري على المكتري سكنا مماثلا للمحل المطلوب إفراغه بنفس المواصفات ونفس الوجيبة الكرائية.



2 – مدى إمكانية خضوع الكراء المهني للمقتضيات المتعلقة بالإفراغ للاحتياج
للوقوف على مدى إمكانية خضوع الكراء المهني لمقتضيات الإفراج للاحتياج في ضوء هذا القرار وجب إعطاء طلبات ودفوعات نائبي الطرفين تم محاولة إعطاء رأينا في ذلك.
دفاع المدعية
"تقدمت المدعية بواسطة نائبها بمقال افتتاحي للدعوى مؤدى عنه الرسوم القضائية أمام المحكمة الابتدائية المدنية بالدارالبيضاء تعرض من خلاله أنها تملك منذ أكثر من سنتين الشقة الكائنة ب...الدارالبيضاء ذات الرسم العقاري... وأنها تكتريها لكل من الأستاذة ... والأستاذة...و الأستاذة ....المحاميات بالدارالبيضاء وأنها وجهت لهم إنذارا بالإفراغ من أجل الاحتياج لتسكن به شخصيا باعتبار أنها كانت تعمل بالديار الكندية وقد أحيلت على التقاعد إذ هي من مواليد 10/03/1943 وأن المدعي عليهن توصلن بالإنذار بتاريخ 25/04/2018 مانحة إياهن أجل شهرين للإفراغ وأن المكتريات لم يستجبن لمحتوى الإنذار رغم مرور الأجل المنصوص عليه ملتمسة الحكم بالمصادقة على الإشعار بالافراغ للاحتياج وبإفراغهن من الشقة المشار إلى عنوانها أعلاه ومن يقوم مقامهن تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ ابتداء من تاريخ الامتناع عن التنفيذ مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل والحكم بجعل الصائر على عاتق المدعى عليهن."
دفاع المدعى عليهن
" اقتصار الإفراغ للاحتياج على المحلات السكنية دون المحلات المهنية حيث إن الدراسات المضمنة لمقتضيات القانون 12-67 الجامعة بين مواده المستحضرة لمقاصد المشرع من خلال إقرار مقتضيات حماية لفائدة أصحاب الأصول المهنية المؤسسة على العين المكراة يتوافق بين طرفي العلاقة الكرائية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن سبب الإفراغ للاحتياج يسري على المحلات السكنية فقط دون المحلات المعدة للاستعمال المهني وحيث أن ذلك يظهر من خلال الأسباب التالية:
1 – أن المشرع لم يخول للمكري حق توصية والتخلي عن المحل المعد للاستعمال مهني فقط إنما نص على أنه يحق للمكتري الاعتراض على ذلك إذ التزم المولى له أو التخلي عن المحل المعد للاستعمال مهني فقط إنما نص على أنه لا يحق للمكتري الاعتراض على ذلك إذ التزم المولى له أو التخلي باستعمال المحل في مزاولة نفس النشاط فطالما أن المشرع لم يخول للمكتري المحل استعمال مهني حق تولية والتخلي عن العين المكراة للغير باعتباره مالكا للأصل المهني فلا يبدو مستساغا منطقا وقانونا السماح بإفراغ المحل المعد لاستعمال مهني بسبب الاحتياج للسكن سيما وأنه قد يكون قد اقتنى الأصل المهني المذكور من مكتر سابق كان يزاول نفس النشاط.
2- وأن المشرع قصر الافراغ للاحتياج للسكن على محلات المعدة للسكن نظرا من جهة لانسجام السبب المؤسسة عليه دعوى الافراغ مع الوجه الذي يعتمر به المكتري العين المكراة وهو الاستعمال السكني ونظرا من جهة ثانية لكون المشرع أعفى طالب الإفراغ من إثبات شرطي الاحتياج وذلك طبقا لما نص عليه الفصل 49 من قانون 12-67.
3- حيث أن المشرع لم يشترط في الفقرة الثانية من الفصل 53 من القانون 12-67 الشرطين المشار إليها أعلاه بالنسبة للمحلات المعدة للاستعمال المهني.
4- حيث أن شروط المادة 49 من قانون 12-67 حيث لا يقبل تصحيح 12-67 حيث لا يقبل تصحيح الإشعار بالإفراغ للاحتياج إلا إذا توفر الشرطين المشار إليهما بالفصل المذكور لكن فيما يخص الرسالة المدلى بها فإنها لا تثبت أن الطاعنة لا تملك ملكا أخر كافيا لحاجياتها وأنها تتعلق بالأملاك الموجودة بدائرة أنفا فقط إذ بالإضافة إلى الملك عدد.... فإنها تملك على الشياع الملك موضوع الرسم العقاري عدد ...وتملك مناصفة مع آخرين العقار موضوع الرسم العقاري عدد ... وكذا الملك عدد.. بالحي المحمدي عين السبع وكذا الامر بالنسبة للملك موضوع الرسم العقاري عدد ... الكائن بابن مسيك.
ذلك أنه تأسيسا على ما سبق فإن دعوى المدعية غير مقبولة شكلا ولا ترتكز على أساس صحيح موضوعا الأمر الذي يتعين معه التصريح أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه "
تأسيسا على ما سبق يمكن أن نظهر بعض الملاحظات حول هذا القرار ومدى جدية توجه محكمة الاستئناف.
أولا: بقراءة عنوان القانون رقم 67.12 المسمى بكراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني يمكن القول أن جل النصوص القانونية التي يتضمنها هذا القانون  تنظم كلا المحلين إلا ما استثنى ضمنه بنص صريح.
ثانيا: إذا كان للفظ المستعمل آثر قانوني وجب حمله عليه، وعليه فإن نائب الطرف المدعى عليه استند على كون المشرع في المادة49 من القانون 67.12 قد نص في الفقرة الأخيرة منه ".... إذا عرض المكري على المكتري سكنا مماثلا .." الشيء الذي يجعل الإنهاء للاحتياج يقتصر على المحلات سكنية دون المهنية.
ثالثا: إن هذا القرار يؤسس لمعنى الأصل المهني ويعطيه حماية قانونية أكثر من المحلات السكنية التي ليس لها مثل هذه الخاصية، فإذا كان للأصل التجاري عناصر مادية ومعنوية  من أهمها الزبناء، فإن الأصل المهني لا يقل أهمية منها إذ يوجد لديه أيضا موكلين وسمعة مهنية وعلامة مهنية، الشيء الذي يجب معه تخصيص تنظيم قانوني خاص به كما هو الحال بالنسبة للأصل التجاري المنظم في الكتاب الثالث من مدونة التجارة، كما ان للمحلات المهنية التزامات اتجاه الأغيار هذه الخاصية التي تغيب عن المحلات السكينة
كما تنضاف حماية أخر للحماية السابقة إذا تعلق الأمر بمحل مهني يشغله محامي إذ أعطى المشرع لهذه المحلات حصانة قانونية منظمة في قانون المهنة  28.08 وهو ما جاء على لسان السيد النقيب عبد الله درميش "فأعطيت الكلمة للأستاذ درميش الذي أكد أنه حسب احتراف مهنة المحاماة أن القضية موضوع النزاع تكرس مبدأ حصانة المحامي وحيث أن المادة 59 من قانون المهنة تنص أنه لا يمكن إفراغ مكتب المحامي إلا بعد إشعار النقيب ولا يمكن إفراغ مكتب المحامي إلا إذا كان هناك تماطل أو إخلال بالعقد من طرفه"
رابعا: إن القرار موضوع التعليق قد اتجه نحو الفراغ التشريعي في العبارة التالية "وإنه في غياب نص قانوني يؤطر مثل هاته الدعوى فإنه لا يسع المحكمة والحالة هاته إلا التصريح برد الطعن" الأمر الذي كان معه على المحكمة تطبيق القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود خاصة وأنها ملزمة بذلك طبقا للمادة 3 من قانون المسطرة المدنية.

ننتظر قول محكمة النقض في حالة الطعن
والسلام عليكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم الانضمام الى متابعينا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتوصل بكل جديد hgerht, التقافة القانونية في مختلف المواضيع اليومية

في الموقع الان

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *